مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
54
معجم فقه الجواهر
والمتأخرين منّا . بل في محكيّ الانتصار الاجماع على ضمان الصانع ، كالخيّاط والقصّار وما أشبههما لما جنته أيديهم على المتاع بتعدّ وغير تعدّ ، وفي جامع المقاصد والمسالك والتنقيح الاجماع على ضمان الصانع ما يتلف بيده حاذقاً كان أو غير حاذق مفرّطاً أو غير مفرّط ، وفي محكيّ السرائر نفي الخلاف بين أصحابنا على ضمان الملّاحين والمكاريين ما تجنيه أيديهم على السلع ، وفي التنقيح نفي الخلاف عن ضمان الصانع ، وفي الكفاية أنّه لا يعرف فيه خلافاً ، وفي محكيّ الخلاف والغنية الاجماع على ضمان الختّان والحجّام والبيطار . ومن ذلك يعلم الحال في ضمان الحجّام والختّان وإن لم يتجاوز محلّ القطع إذا اتّفق حصول التلف بفعله . بل وكذا الطبيب والبيطار إذا حصل التلف بالطبابة والبيطرة ، وحينئذٍ لا ضمان مع عدم الفساد من حيث الصنعة والعمل وإن اتفق نقصان قيمة الثوب مثلًا بحصول العمل منه ، وكذا المأمور بالختن والحجامة ونحوهما ، ولم يكن منه فساد وخيانة من حيث العمل المأمور به ، وإن اتفق التلف به . نعم لو كان ذلك بعنوان الطبابة والبيطرة ترتّب الضمان وإن لم يكن عن تقصير . ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق بين البيطار والطبيب في كثير من الأدلة ، وحينئذٍ ينبغي اتحاد حكم الطبيب معه ، بل هو أحد الصنّاع مع أخذه الأُجرة على ذلك ، من غير فرق بين القاصر الذي حُكي الاجماع على ضمانه والعارف المقصّر الذي نُفي الخلاف عنه ، بل عن ظاهر ديات التنقيح الإجماع على ضمان العارف إذا عالج صبيّاً أو مجنوناً أو مملوكاً بدون إذن الوليّ والمالك ، وهو كذلك . بل يقوى الضمان أيضاً في العارف الماهر علماً وعملًا المأذون بأُجرة وغيرها فأتلف ، ولم أجد خلافاً صريحاً في ذلك إلّا من المحكيّ عن ابن إدريس والتحرير ، فلم يضمّناه . انّما الكلام في صدق اتلافه ، ولا ريب في تحقّقه بمباشرته العلاج بنفسه ، بل وبأمره ، بل وبوصفه له أنّ دواءك كذا وكذا ، بل الظاهر عدمه لو قال مثلًا : لو كنت مريضاً بمثل هذا المرض لشربت هذا الدواء . وما ذكرناه في أصل المسألة إنّما هو التلف وما شابهه بيده [ أمّا لو تلف في يد الصانع لا بسببه من غير تفريط ولا تعدّ لم يضمن على الأصحّ ] . [ وكذا الملّاح ] يضمن ما يتلف بيده وجدفه ، أو ما يعالج به السفينة من الأحبال والأخشاب بلا خلاف أجده فيه ، بل في جامع المقاصد نسبته للنصّ والإجماع ، من غير فرق بين تعدّيه وتفريطه وعدمهما ، وبين حضور المالك وغيبته كما عن السرائر التصريح به . [ و ] كذا يضمن ما يتلفه [ المكاري ] آدمياً وغيره بقوده وسوقه ، وانقطاع الحبل الذي شدّ به حبله مثلًا كما نصّ عليه غير واحد ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى النصّ والاجماع ، بل يمكن دعوى تناول الفتاوى له ، وإن وقع لفظ الصانع في بعضها ، إلّا أنّه يمكن إرادة مطلق الأجير منه . ولا إشكال في أصل ضمانهما و [ لا يضمنان ] مع